المقريزي
67
المقفى الكبير
الموحّدين على يد محمد بن تومرت . 1106 - جيش بن خمارويه [ - 283 ] « 1 » جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون ، الأمير أبو [ العساكر ] ، ابن الأمير أبي الجيش ، ابن الأمير أبي العبّاس . كان مع أبيه بدمشق ، فلمّا قتل أبوه كما ذكر في ترجمته « 2 » بويع جيش - وكان أكبر أولاد أبيه - في يوم الأحد لليلة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، فسار إلى مصر ودخلها . فاشتملت عليه طائفة من الجند وحملوه على أمور قبيحة ، وكان صبيّا أخرق ، لم يؤدّبه الزمان ولا حنّكته التجارب . فأقبل على اللّهو والشرب مع الصفاعنة « 3 » وأوباش من عامّة العيّارين الذين يحملون الحجارة الثقال والعمد الحديد ويعانون [ 312 ب ] الصراع ، وجعلهم بطانته وندماءه ، وأعرض عن قوّاد أبيه ، وكلّهم أمراء يرون أنفسهم أحقّ بالتقدّم من أبيه . ثمّ صار مع ذلك إذا سكر يقول لبطانته : « يا فلان ، غدا أقلّدك موضع فلان ، وغدا أهب لك داره وأسوّغك نعمته ، فأنت أحقّ بها من هؤلاء الكلاب » « 4 » - يعني أكابر غلمان أبيه - فيبلغهم ذلك . وزاد حتى صار يضرّب بين الرجّالة والفرسان . فانبسطت الألسنة فيه ، وشكا بعض العسكر إلى بعض ما يلقون منه وتواعدوا عليه ، فبلغه ما هم فيه ، فلم يكتم أمره ولا تلافى حالهم ، بل أعلن بما بلغه عنهم وتوعّدهم وقال : « لأطلقنّ الرجال عليهم ولأفعلنّ ولأفعلنّ ! » فزادت نفرتهم منه . وخرج متنزّها إلى منية الأصبغ ، ففرّ من عسكره محمد بن إسحاق بن كيداج ، وخاقان المفلحيّ « 5 » ، ومحمد بن كمنجور بندقة وويذر « 6 » ، ومحمد بن قراطغان في ثلاثمائة رجل من وجوه قوّاده ، ولحقوا بأمير المؤمنين المعتضد باللّه من طريق إيلة على جبل السرّاة حتى وصلوا إلى الكوفة ، وقد كادوا أن يهلكوا ، فبعث المعتضد وتلقّاهم وأجزل جوائزهم وخلع عليهم . وبلغ فساد جيش وما هو عليه الأمير طغج بن جفّ ، وهو على دمشق ، والأمير أحمد بن طغان ، وهو على الثغر الشاميّ ، فخلعاه وأسقطا اسمه من الدعوة على منابر أعمالهما . فلم يكترث لذلك ولا تأثّر له ، فطمع فيه من بقي من القوّاد وأجمعوا على خلعه ، وركبوا بأجمعهم ، وهجم عليه غلام خزري يقال له ترمش وقبض عليه . وأصبحوا يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، فأحضروا الفقهاء والقوّاد وأحضروه ليسمعوا كلامه عساه يتوب ويتبرّأ ممّا فعل ، فاعترف أنّه يعجز عن القيام [ 405 ب ] بتدبير الدولة ، وأنّه قد جعل من له في عنقه بيعة في حلّ وسعة . فعمل بذلك محضر وخلعوه ونهبت داره
--> ( 1 ) الأعلام 2 / 149 ؛ الخطط 1 / 322 ؛ تحفة ذوي الألباب 1 / 328 ، وكنيته أبو العساكر ؛ والأعلاق الخطيرة 2 / 282 و 455 ؛ والطبري 10 / 45 ؛ الكندي 241 ؛ والوافي 11 / 229 ( 326 ) ؛ ومختصر ابن منظور 6 / 131 ( 86 ) ؛ والنجوم الزاهرة 3 / 88 ؛ وفي بعض المصادر يكنّى أبا العشائر ، وهي كنية عمّ له . ( 2 ) ترجمة خمارويه : رقم 1399 . ( 3 ) في الدوزي ( صفع ) الصفعان ج صفاعين : هو المهرّج المضحّك الطفيليّ الذي يصفعه القوم فيضحك لهم . ( 4 ) انظر الطبري تحت سنة 283 . ( 5 ) أو السبلخي أو المفلحي ، انظر النجوم الزاهرة 8 / 89 هامش 8 . ( 6 ) عند الكندي 242 : وويلان ، وفي الكامل : وبدر بن جف أخو طغج .